مركز الرسالة

58

الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع

بظاهر ) ( 1 ) . وبطبيعة الحال يحمل قوله ( عليه السلام ) : ( . . وجاء قوم من بعدهم آمنوا بالباطن وكفروا بالظاهر فلم ينفعهم ذلك شيئا ) على عدم القيام بلوازم الإيمان من عبادات ومعاملات ، بتعبير آخر يراد منه " كفر الطاعة " المتمثل بعدم أداء الواجبات وعدم الابتعاد عن المحرمات . وإلا فهناك شواهد قرآنية قوية على إيمان من كفر ظاهرا تقية من الكفار ، يقول تعالى : * ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان . . ) * ( 2 ) . ولا خلاف أنها نزلت في عمار بن ياسر وجماعته إذ أكرههم مشركوا قريش على كلمة الكفر فاستجاب بعضهم وأبى بعض ونزل القرآن بعذر من استجاب وقلبه مطمئن بالإيمان . وإنسجاما مع هذه النظرة القرآنية الأرحب ، دفع آل البيت ( عليهم السلام ) شبهة كفر أبي طالب ( عليه السلام ) ، تلك الشبهة التي أثارها معاوية وتمسك بها فيما بعد خلفه وأنصاره ، وفي هذا الصدد قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف ، أسروا الإيمان ، وأظهروا الشرك فأتاهم الله أجرهم مرتين ) ( 3 ) . هذا ، وقد ألفت في إيمان أبي طالب ( عليه السلام ) عشرات الكتب .

--> 1 ) بصائر الدرجات : 536 . 2 ) سورة النحل 16 : 106 . 3 ) معاني الأخبار : 285 - 286 .